اختر لونك المفضل




العودة  Egyword - كلمة مصرية

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للشبكة، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقومبالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.






Egyword :: المنتدى الاسلامي :: قسم قصص الانبياء والصحابه

  الأحد 7 فبراير 2016 - 17:17

  • عدد المساهمات : 520
  • تاريخ التسجيل : 05/02/2016


افتراضي موضوع: سلسلة أحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام وشرحها -10




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اكمالا لسلسلة شروحات حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام
اليوم نطرح الحلقة العاشرة

يسأل : لماذا غُفر للعبد في حديث ( هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ) مع أنه إنما جاء لحاجة؟

السؤال :
هل بالإمكان أن تشرحوا لي لماذا غُفر لذاك الرجل الذي ورد ذكره في حديث
اجتماع الملائكة في حلق العلم ، رغم أن نيته لم تكن صحيحة ؟ هل هذا استثناء
من القاعدة العامة ، إنما الأعمال بالنيات..؟




الجواب :
الحمد لله
روى البخاري (6408) ومسلم (2689) - واللفظ له – عن أبي هريرة رضي الله عنه
عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( إِنَّ لِلَّهِ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضُلًا ، يَتَتَبَّعُونَ
مَجَالِسَ الذِّكْرِ ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا
مَعَهُمْ ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ ، حَتَّى
يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَإِذَا
تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ ، قَالَ :
فَيَسْأَلُهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ ، مِنْ
أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ : جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي
الْأَرْضِ ، يُسَبِّحُونَكَ ، وَيُكَبِّرُونَكَ ، وَيُهَلِّلُونَكَ ،
وَيَحْمَدُونَكَ ، وَيَسْأَلُونَكَ ، قَالَ : وَمَاذَا يَسْأَلُونِي ؟
قَالُوا : يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ ، قَالَ : وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟
قَالُوا : لَا ، أَيْ رَبِّ ، قَالَ : فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي ؟ ،
قَالُوا : وَيَسْتَجِيرُونَكَ . قَالَ : وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي ؟
قَالُوا : مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ . قَالَ : وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟
قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا :
وَيَسْتَغْفِرُونَكَ ، قَالَ : فَيَقُولُ : قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ
فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا ، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا .
قَالَ : فَيَقُولُونَ : رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا
مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ . فَيَقُولُ : وَلَهُ غَفَرْتُ ، هُمْ الْقَوْمُ
لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ ) .
وفي رواية البخاري : ( قَالَ يَقُولُ مَلَكٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ : فِيهِمْ
فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ ، قَالَ هُمْ
الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" فِي الْحَدِيث فَضْل مَجَالِس الذِّكْر وَالذَّاكِرِينَ , وَفَضْل
الِاجْتِمَاع عَلَى ذَلِكَ , وَأَنَّ جَلِيسهمْ يَنْدَرِج مَعَهُمْ فِي
جَمِيع مَا يَتَفَضَّل اللَّه تَعَالَى بِهِ عَلَيْهِمْ إِكْرَامًا لَهُمْ
وَلَوْ لَمْ يُشَارِكهُمْ فِي أَصْل الذِّكْر " انتهى .

أما
لماذا غفر الله لهذا العبد الخطّاء الذي جاء لحاجة لم يجيء للذكر
والاستغفار ؟ فليُعلم أن الله تعالى واسع المغفرة يختص برحمته على من يشاء ،
ولا يُسأل عما يفعل سبحانه .

وقد أخبر
سبحانه عن نفسه أنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، ويغفر لمن يشاء ويعذب من
يشاء ، ويرزق من يشاء ، ويزكي من يشاء ، ويتوب على من يشاء ، ويصيب بفضله
من يشاء ، ويدخل في رحمته من يشاء ، وأنه سبحانه واسع المغفرة ، وأن رحمته
وسعت كل شيء .

وقد روى البخاري (2268) عَنْ
ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ
كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ فَقَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ
غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ ؟ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ ،
ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ
الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ ؟ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ
يَعْمَلُ لِي مِنْ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى
قِيرَاطَيْنِ ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ ، فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى
فَقَالُوا : مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً ؟ قَالَ : هَلْ
نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ ؟ قَالُوا لَا ، قَالَ : فَذَلِكَ فَضْلِي
أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ ) .

وهذا الحديث يدل
على واسع رحمة الله وعظيم جوده وكرمه وإحسانه وبره ولطفه بعبده المسيء ،
وأنه يهب المسيئين للمحسنين ؛ ذلك بأن رحمته تغلب غضبه ، وعفوه يسبق عقوبته
.

يضاف إلى ذلك أن الله عز وجل أعلم
بعباده ، وأخبر بمن يستحق العفو منهم ممن لا يستحقه ، فجائز أن يكون لهذا
الرجل سابقة خير عامله الله بلطفه بها ، وجائز أن يكون الله قد علم من قلبه
تشوفه للتوبة وقربه منها ، وجائز أن يكون الله قد تفضل عليه بما تفضل به
كرامة لهؤلاء الذاكرين ، وبيانا لشرف الذكر وشرف مجالسه وفضله وفضل أهله .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" صحبة الأخيار ومجالستهم من أسباب العفو عن المسيء المسلم ، فهم القوم لا
يشقى بهم جليسهم ، ولكن لا يجوز للمسلم أن يعتمد على مثل هذه الأمور لتكفير
سيئاته ، بل يجب عليه أن يلزم التوبة دائما من سائر الذنوب ، وأن يحاسب
نفسه ويجاهدها في الله ، حتى يؤدي ما أوجب الله عليه ، ويحذر ما حرم الله
عليه ، ويرجو مع ذلك من الله سبحانه العفو والغفران " انتهى من "مجموع
فتاوى ابن باز" (6 /346) .

وخصه بهذا
التفضل بمقتضى حكمته وعلمه سبحانه ، وهو الحكيم العليم ، وقد قال تعالى : (
وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ
اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ
بِالشَّاكِرِينَ ) الأنعام/ 53 .
قال ابن القيم رحمه الله :
" أَيْ: هُوَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يَشْكُرُهُ عَلَى نِعْمَتِهِ ،
فَيَخْتَصُّهُ بِفَضْلِهِ وَيَمُنُّ عَلَيْهِ مِمَّنْ لَا يَشْكُرُهُ ،
فَلَيْسَ كُلُّ مَحَلٍّ يَصْلُحُ لِشُكْرِهِ ، وَاحْتِمَالِ مِنَّتِهِ ،
وَالتَّخْصِيصِ بِكَرَامَتِهِ .
فَذَوَاتُ مَا اخْتَارَهُ وَاصْطَفَاهُ مِنَ الْأَعْيَانِ وَالْأَمَاكِنِ
وَالْأَشْخَاصِ وَغَيْرِهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى صِفَاتٍ وَأُمُورٍ
قَائِمَةٍ بِهَا لَيْسَتْ لِغَيْرِهَا، وَلِأَجْلِهَا اصْطَفَاهَا اللَّهُ ،
وَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي فَضَّلَهَا بِتِلْكَ الصِّفَاتِ، وَخَصَّهَا
بِالِاخْتِيَارِ، فَهَذَا خَلْقُهُ، وَهَذَا اخْتِيَارُهُ ( وَرَبُّكَ
يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ) .
" انتهى من "زاد المعاد" (1/ 53) .


ولا
علاقة لهذا الخبر بحديث ( الأعمال بالنيات ) ؛ فإن ذلك محض تفضل الله على
عبده وكرامته لأوليائه الذاكرين ، فإن الله تعالى لم يحاسبه على عمله الذي
عمله ، ولم يعطه أجر هذا الجلوس الذي جلسه من غير نية الطاعة ، إنما أعطاه
ذلك تفضلا منه وكرما ورحمة وبرا ، ولا حجر على فضل الله وعطائه سبحانه ؛
فكما أعطى أهل الذكر لأجل ذكرهم ، وهذا جالس معهم ، جبره الله تعالى ،
وأكرمه لأجل مجلس الذكر الذي شارك أهله فيه ، وهكذا شأن الكرم والبر
والرحمة ، من رب العالمين ، جل جلاله .

والقطع
بأن نية هذا العبد كانت غير صحيحة غير صحيح ؛ لأن معرفة النوايا وما انطوت
عليه النفوس مرد علمه إلى الله وحده ، ولعل الرجل كان قد جاء لحاجة ثم
ألقى الله على قلبه بعد ذلك التوبة والإنابة ، وانتفع بهذا المجلس الذي لم
يجيء من أجله .
راجع للفائدة جواب السؤال رقم : (145574) .

والله تعالى أعلم .


موقع الإسلام سؤال وجواب
:t 158:


حديث ما من نبي بعثه الله إلا كان له من أمته حواريون محمول على الغالب
السؤال :
ألم يرد في حديث صحيح في "صحيح مسلم" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
قال : ( ما بعث نبي إلا وله حواري يتبعونه... ) ولكن في ليلة الإسراء
والمعراج رأى النبي صلى الله عليه وسلم أمما وأنبياء وأخبرنا أنه رأى بعض
الأنبياء بلا متبعين لهم ولا مؤمنين بهم؟ فكيف ذلك؟



الجواب :
الحمد لله
روى مسلم (50) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( مَا مِنْ نَبِىٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِى
أُمَّةٍ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ
وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ
إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ
وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ
مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ
جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ
الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ ) .
وهذا الحديث يعارض بظاهره حديث ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم : ( عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ ، فَجَعَلَ النَّبِىُّ
وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ ، وَالنَّبِىُّ لَيْسَ
مَعَهُ أَحَدٌ ...) رواه البخاري (5705) ومسلم (220) .
وقد رواه الترمذي (2446) والنسائي في الكبرى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : (
لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ
يَمُرُّ بِالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَمَعَهُمْ الْقَوْمُ وَالنَّبِيِّ
وَالنَّبِيَّيْنِ وَمَعَهُمْ الرَّهْطُ وَالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ
وَلَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ حَتَّى مَرَّ بِسَوَادٍ عَظِيمٍ ...) وصححه
الألباني في " صحيح الترمذي " .
والجمع بينهما أن الحديث الأول عام ، مخصص بهذا الحديث ، فأكثر الأنبياء وغالبهم لهم أصحاب وحواريون ، وبعض الأنبياء ليس كذلك .
قال القرطبي رحمه الله في " المفهم على صحيح مسلم" : وقوله : ( مَا مِنْ
نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي ، إِلاَّ كَانَ
لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ ) أي : ما من رسولٍ من
الرسلِ المتقدِّمة ، ويعني بذلك : غالبَ الرسل لا كلَّهم ؛ بدليل قوله ِ ـ
صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الآخَرِ الذي أخبَرَ فيه عن مجيء الأنبياءِ
في أممهم يوم القيامة ؛ فإنَّه قال فيه : ( يَأْتِي النَّبِيُّ وَمَعَهُ
الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ ، وَيَأْتِي النَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ )
؛ فهذا العمومُ - وإنْ كان مؤكَّدًا بـ مِنْ بعد النفي - فهو مخصَّصٌ بما
ذكرناه .
و الحواريُّون : جمع حَوَارِيٍّ ، وهم خُلْصَان الأنبياء ، أي : الذين
أخلصوا في حُبِّ أنبيائهم ، وخَلَصُوا مِنْ كل عيب ، وحُوَّارَى الدقيقِ :
الدقيقُ الذي نُخِلَ ؛ قاله الأزهريُّ .
وقال ابن الأنباري : هم المختصُّون المفضَّلون ، وسمِّي خُبْزَ الحُوَّارَى ؛ لأنه أشرفُ الخبز.
وقيل : هم الناصرون لأنبيائهم ؛ كما قال صلى الله عليه وسلم : ( لكلِّ
نبيٍّ مِنْ أمَّته حَوَارِيُّون ، وإنَّ حَوَارِيَّ الزبيرُ ) " انتهى .

وقال
أبو الحسن المباركفوري في " مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح " (1/ 253)
: " قوله : (ما من نبي) زيادة "من" لاستغراق النفي ، وهو يحمل على الغالب ؛
لأنه جاء في حديث : أن نبياً يجيء يوم القيامة ولم يتبعه من أمته إلا واحد
" انتهى .
والله أعلم .



:t 158:
شرح حديث : ( مَنْ يتكفل لِي ألا يسأل الناس شيئا وأتكفل لَهُ بِالْجَنَّةِ ؟ )


السؤال :
أسأل عن حديث جاء في صحيح البخاري ، روى أبو ذر عن النبي صلى الله عليه و
سلم أنه قال ( مَنْ يَكْفُلُ لِي أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا
وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ ) فما الذي يعنيه الحديث ؟ هل سؤال الأب
والأم للمساعدة أو المعلم أو الزميل أو صاحب المحل ، هل كل هؤلاء يدخلون
ضمن الحديث ؟




الجواب :
الحمد لله
الحديث المذكور لم أجده في صحيح البخاري ، ولم أجد من عزاه إليه ، وفي معناه أحاديث ، منها :
ما رواه مسلم في صحيحه (1043) عن عوف بن مالك الأشجعي قال: " كنا عند رسول
الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة ، فقال : ( ألا تبايعون
رسول الله ؟ ) ، وكنا حديث عهد ببيعة ، فقلنا : قد بايعناك يا رسول الله ،
ثم قال : ( ألا تبايعون رسول الله ؟ ) ، فقلنا : قد بايعناك يا رسول الله ،
ثم قال: ( ألا تبايعون رسول الله ؟ ) ، قال : فبسطنا أيدينا وقلنا : قد
بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك ؟ قال : ( على أن تعبدوا الله ولا
تشركوا به شيئاً ، والصلوات الخمس ، وتطيعوا ) وأسر كلمة خفية : ( ولا
تسألوا الناس شيئاً ) ، فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل
أحداً يناوله إياه ".
وظاهر هذا الحديث أنه عام في كل مسؤول ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم : (
شيئا ) غير محدد ولا مخصص ، بل هو نكرة ، ومن المقرر في علم الأصول : أن
النكرة في سياق النهي تفيد العموم .
قال النووي في " شرح مسلم " (7/132) : " فيه التمسك بالعموم ؛ لأنهم نهوا
عن السؤال فحملوه على عمومه ، وفيه الحث على التنزيه عن جميع ما يسمى سؤالا
وإن كان حقيرا والله أعلم " انتهى .
وترك سؤال الناس مطلقا ، أمر لا يطيقه كل الناس ، لذلك لم يبايع النبي صلى
الله عليه وسلم جميع الصحابة عليه ، ولم يأمرهم به ، وقد استنبط بعض
العلماء ذلك من إسراره صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة .
قال الأبي في " شرح مسلم " (2/173) : " الذي يترجح أنها لا ترجع إلى
التكليف ، وإلا لوقع بيانها لوجوب التبليغ عليه صلى الله عليه وسلم " انتهى
.
قال العيني في " شرح سنن أبي داود " (6/393) : " قوله : ( وأسر كلمة خفية )
يشبه أن يكون صلى الله عليه وسلم أسر النهي عن السؤال ، ليخص به بعضهم دون
بعضه ولا يعمهم بذلك ؛ لأنه لا يمكن العموم ، إذ لا بد من السؤال ، ولا بد
من التعفف ، ولا بد من الغنى ، ولا بد من الفقر ، وقد قضى الله تبارك
وتعالى بذلك كله ، فلا بد أن ينقسم الخلق إلى الوجهين " انتهى .
وجاء في معنى حديث عوف بن مالك : حديثُ ثوبان رضي الله عنه ، أن النبي صلى
الله عليه وسم قال : ( مَنْ يَتَقَبَّلُ – وفي رواية يتكفل - لِي
بِوَاحِدَةٍ وَأَتَقَبَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : أَنَا.
قَالَ : ( لَا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئًا ) فَكَانَ ثَوْبَانُ يَقَعُ
سَوْطُهُ وَهُوَ رَاكِبٌ ، فَلَا يَقُولُ لِأَحَدٍ نَاوِلْنِيهِ حَتَّى
يَنْزِلَ فَيَتَنَاوَلَهُ . رواه أبو داود (1450) وغيره ، وصححه الألباني .

فهذا ثوبان رضي الله عنه فهم عموم هذا الأمر ، فكان لا يسأل أحدا أن يناوله السوط .
قال الآبادي في " عون المعبود " (5/39) في شرح قوله صلى الله عليه وسلم : (
وأتكفل له بالجنة ) : " أي أوَّلا من غير سابقة عقوبة ، وفيه إشارة إلى
بشارة حسن الخاتمة " انتهى .
وقيده بعض أهل العلم بطلب الحاجات من الناس ، أو طلب أموالهم ؛ قال السندي
في حاشيته على النسائي (1/564) : " ( لا تسأل الناس شيئا ) أي من مالهم ،
وإلا فطلب ماله عليهم لا يضر والله أعلم " انتهى .
فهذه الأحاديث عامة في كل مسؤول ، ومن أراد تحصيل ما فيها من الأجر العظيم ،
وهو تكفل النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة ، فليترك سؤال الناس في
القليل والكثير ، والجليل والحقير ، وليس ذلك واجبا ، ولكنه من الكمالات ،
وليس كل الناس يستطيع فعله .
قال القرطبي في " المفهم " (3/86) : " وأخذه صلى الله عليه وسلم على أصحابه
في البيعة ألا يسألوا أحدا شيئا : حملٌ منه على مكارم الأخلاق ، والترفع
عن تحمل منة الخلق ، وتعليم الصبر على مضض الحاجات ، والاستغناء عن الناس ،
وعزة النفوس ، ولمَّا أخذهم بذلك التزموه في جميع الأشياء وفي كل الأحوال ،
حتى فيما لا تلحق فيه منة ؛ طردا للباب ، وحسما للذرائع " انتهى .
إلا أن ذلك ـ أيضا ـ مقيد بغير حالة الضرورة ، فما لم يضطر المرء إلى سؤاله
: لم يسأله ، وما دفعته الضرورة إليه ، فلا حرج عليه في سؤاله .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" مَسْأَلَةُ الْمَخْلُوقِ " مُحَرَّمَةً فِي الْأَصْلِ وَإِنَّمَا
أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ وَفِي النَّهْيِ عَنْهَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ "
انتهى من "مجموع الفتاوى" (10/182) .
والله أعلم .




توقيع : Arabian Star







  
hotel deals in sharm el sheikh

الــرد الســـريـع
..

هل تريد التعليق؟
انضم إلى ( Egyword - كلمة مصرية ) للحصول على حساب مجاني أو قم بتسجيل الدخول إذاكنت عضوًا بالفعل






تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd