اختر لونك المفضل




العودة  Egyword - كلمة مصرية

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للشبكة، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقومبالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.






Egyword :: المنتدى الاسلامي :: قسم قصص الانبياء والصحابه

  الأحد 7 فبراير 2016 - 17:07

  • عدد المساهمات : 520
  • تاريخ التسجيل : 05/02/2016


افتراضي موضوع: قصة ابرهه الحبشي




من المشهور أنّ النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) ولد في عام الفيل، ومن المناسب أن نسلط الضوء على هذه الحادثة التي تحدث المؤرخون والمفسرون عنها والتي وردت الإشارة إليها في سورة الفيل:
(أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيل * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ...).
والقصة كما وردت في تفسير الميزان للطباطبائي نقلاً عن «مجمع البيان» كالتالي:
«وفي المجمع: اجمعت الرواة على أنّ أنّ ملك اليمن الذي قصد هدم الكعبة هو أبرهة بن الصباح الأشرم وقيل: إنّ كنيته أبو يكسوم ونقل عن الواقدي أنّه جدّ النجاشي الذي كان على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله).
ثم ساق الكلام في قصة استيلائه على ملك اليمن إلى أنّ قال: ثم إنّه بنى كعبة باليمن وجعل فيها قباباً من ذهب فأمر أهل مملكته بالحج إليها يضاهي بذلك البيت الحرام، وإنّ رجلاً من بني كنانة خرج حتى قدم اليمن فنظر إليها ثم قعد فيها يعني لحاجة الإنسان، فدخلها أبرهة فوجد تلك العذرة فيها فقال: من اجترأ عليّ بهذا؟ ونصرانيتي لأهدمنّ ذلك البيت حتى لا يحجّه حاج أبداً، ودعا بالفيل وأذن قومه بالخروج ومن تبعه من أهل اليمن، وكان أكثر من اتبعه منهم عكّ والأشعرون وحثعم.
قال: ثم خرج يسير حتى إذا كان ببعض طريقه بعث رجلاً من بني سليم لدعوه الناس إلى حج بيته الذي بناه فتلقاه أيضاً رجل من الحمس من بني كنانة فقتله، فازداد بذلك حنقاً وحث السير والانطلاق.
وطلب من أهل الطائف دليلاً فبعثوا معه رجلاً من هذيل يقال له نفيل، فخرج بهم يهديهم حتى إذا كانوا بالمغمس نزلوه وهو من مكة على ستة أميال، فبعثوا مقدماتهم إلى مكة، فخرجت قريش عباديد في رؤوس الجبال وقالوا: لا طاقة لنا بقتال هؤلاء، ولم يبق بمكة غير عبدالمطلب بن هاشم أقام على سقايته وغير شيبة بن عثمان بن عبد الدار أقام على حجاجة البيت، فجعل عبدالمطلب يأخذ بعضادتي الباب ثم يقول
لا همّ إنّ المرء يمنع رحله فامنع جلالك
لا يغلبوا بصليبهم ومحالهم عدواً محالك
لا يدخلوا البلد الحرام إذاً فأمر ما بدالك
ثم إنّ مقدمات أبرهة أصابت نعماً لقريش فأصابت فيها مائتي بعير لعبدالمطلب بن هاشم، فلما بلغه ذلك خرج حتى أتى القوم، وكان حاجب إبرهة رجلاً من الأشعرين وكان له بعبدالمطلب معرفة فاستأذن له على الملك وقال له: أيّها الملك جاءك سيد قريش الذي يطعم إنسها في الحي ووحشها في الجبل فقال له: ائذن له.
وكان عبدالمطلب رجلاً جسيماً جميلاً فلما رآه أبويكسوم أعظمه أن يجلسه تحته وكره أن يجلسه معه على سريره فنزل من سريره فجلس على الأرض وأجلس عبدالمطلب معه ثم قال: ما حاجتك؟ قال: حاجتي مائتا بعير لي أصابتها مقدمتك. فقال أبويكسوم، والله لقد رأيتك فأعجبتني ثم تكلمت فزهدت فيك، فقال: ولم أيّها الملك؟ قال: لأني جئت إلى بيت عزّكم ومنعتكم من العرب وفضلكم في الناس وشرفكم عليهم ودينكم الذي تعبدون فجئت لأكسره وأصيبت لك مائتا بعير فسألتك عن حاجتك فكلمتني في إبلك ولم تطلب إليّ في بيتكم.
فقال له عبدالمطلب: أيّها الملك أنا اُكلمك في مالي ولهذ البيت ربّ هو
يمنعه لست أنا منه في شيء، فراع ذلك أبويكسوم وأمر بردّ إبل عبدالمطلب عليه ثم رجع وأمست ليلتهم تلك الليلة كالحة نجومها كأنّها تكلمهم كلاماً لاقترابها منهم فأحست نفوسهم بالعذاب.
إلى أن قال: حتى إذا كان مع طلوع الشمس طلعت عليهم الطير معها الحجارة فجعلت ترميهم، وكل طائر في منقاره حجر وفي رجليه حجران وإذا رمت بذلك مضت وطلعت أخرى فلا يقع حجر من حجارتهم تلك على بطن إلاّ خرقه ولا عظم إلاّ أوهاه وثقبه، وثاب أبويكسوم راجعاً قد أصابته بعض الحجارة فجعل كلما قدم أرضاً انقطع له فيها إرب حتى إذا انتهى إلى اليمن لم يبق شيء إلاّ باده فلما قدمها تصدع صدره وانشق بطنه فهلك ولم يصب من الأشعرين وخثعم أحد.
ونلاحظ على هذه القصة:
أولاً: إنّ الفيل بطيء الحركة جدّاً ولا يعيش إلاّ في أفريقيا والهند حيث الغابات الاستوائية ووفرة المياه والأرض المستوية، واليمن أرض جبلية وعرة والطريق إلى مكة صحراوي، والفيل لا يستطيع قطع هذه المسافة الطويلة من اليمن إلى مكة، إلاّ لعدة أشهر، فالمسافة التي يمكن لجيش كبير أن يقطعها بالخيل والإبل في اسبوع واحد، تستغرق مع الفيل عدّة أشهر، وفي هذه المدّة الطويلة يحتاج الفيل لوحده إلى عدّة أطنان من العلف والماء، فإذا حسبنا ما يحتاجه جيش مكون من عشرة آلاف فارس من الغذاء والماء، فينبغي أن يحملوا معهم من الطعام والماء ما لا تحمله إلاّالمئات والآلاف من الإبل، وكل عاقل، فضلاً عن قائد عسكري محنك، لا يجد ضرورة في حمل كل هذه الأمكانات وانفاق كل هذه الأموال من أجل فيل واحد لا يؤثر شيئاً في حسابات المعركة، مضافاً إلى استنزاف طاقات جيشه في هذا المسير البعيد والبطيء حيث يجب على الفرسان أن يسيروا كالمشاة تماهياً مع الفيل.
ثم ماذا يمكن أن يحقق الفيل لهم من نصر على أهالي مكة الذين لا يستطيعون مقاومة جيش مكوّن من ألف فارس فضلاً عن عشرة آلاف (كما تذكر الروايات عن عدد جيش ابرهة) ولو أرادوا المقاومة فيكفي عدّة سهام أو رماح لتصرع الفيل كما حدثنا التاريخ عن العرب المسلمين في حربهم مع الفرس في معركة القادسية عندما صحب الفرس معهم بعض الفيلة في هذه المعركة، ومعلوم أنّ الفرس كانوا في هذه الواقعة في موقف دفاع، ولهذا أمكن اشتراك الفيل فيهم، ولو كان الفرس في مقام الهجوم على الحجاز لما أمكن أن يأتوا بالفيلة من ايران إلى الجزيرة العربية، كما هو حالهم في معاركهم وحروبهم مع الروم حيث لم يحدثنا التاريخ عن وجود فيلة في هذه المعارك، فالفيل ربّما ينفع الجيش في حال الدفاع لثقله وبطء حركته، لا في مقام الهجوم على بلاد بعيدة المسافة وصحراء قاحلة لا يجد فيها الجيش ما يحتاجه من ماء وكلاء.
ثانياً: إنّ المسيحية في ذلك الوقت كانت هي الديانة الإلهيّة للبشرية قبل مجيء الإسلام وكان أهالي مكة مشركين ويعبدون الأوثان، والمفروض أن ينصر الله دينه على الشرك لا أن ينزل عليهم العذاب، ولا سيما إذا علمنا أنّ المسيحية في الحبشة واليمن ومصر كانت على مذهب
آريوس الاسكندراني الذي عاش في القرن الثالث للميلاد ورفض التثليث وقال بأنّ المسيح مخلوق، وانعقد مجلس نيقية لدحض بدعة آريوس (كما يعتقدون) وقرروا مبدأ التثليث (الأب والابن والروح القدس) فانشطرت المسيحية إلى شطرين، ذهبت الكنيسة الرومانية إلى التثليث وبقيت كنيسة الاسكندرية (والحبشة بعدها) على مذهب آريوس، ولهذا نرى أنّ النجاشي عندما استقبل جعفر الطيار والمهاجرين المسلمين الذين هاجروا من مكة إلى الحبشة فراراً من اضطهاد قريش لهم واستمع إلى آيات من سورة مريم تلاها عليه جعفر، انهملت من عينيه الدموع وقال: ما عدا عيسى ما قلت هذا».
مضافاً إلى أنّ الحاضرين من القساوسة لم يعترضوا على هذا الكلام، أو على موقف النجاشي منه، وهذا يدل على أنّ الديانة المسيحية في تلك الاصقاع لم تتلوث بالانحراف الذي طرأ على المسيحية الرومانية، وبقيت على اصالتها وحقانيتها، وكذلك كان بعض النصارى في اليمن وجزيرة العرب ومكة بالذات ومنهم ورقه بن نوفل ابن عم خديجة زوجة النبي، والآيات التي وردت في القرآن وهي تثني على النصارى والرهبان:
(وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ).
كانت ناظرة إلى هذه الطائفة من المسيحيين، وأمّا الآيات التي تقرر كفر
النصارى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَة وَمَا مِنْ إِلَه إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ).
فهي ناظرة إلى نصارى الروم، وعلى ضوء ذلك يتبيّن موقف النبي(صلى الله عليه وآله)السلبي من نصارى الروم وموقفه الإيجابي من نصارى الحبشة والنجاشي بالذات، وقد تحرك النبي لغزو الروم ثلاث مرات، تبوك، مؤتة، جيش اسامة، وهذا يشير إلى مدى التنافر الشديد بين المدرستين المسيحيتين وأنّ النبي كان يؤيد مسيحية النجاشي لتوحيدها ويقاتل مسيحية الروم لشركها وإن كان يعتبر الجميع من أهل الكتاب.
على أية حال، فالمفروض أن ابرهة وجيشه كانوا على دين الحق، وأهالي مكة كانوا على الشرك، ووفقاً للسنن الإلهيّة ينبغي أن ينصر الله دينه الحق على الشرك لا أن ينزل عليهم العذاب ويهلكهم.
ولو قيل: إنّ العذاب إنّما نزل عليهم لأنّهم كانوا يقصدون هدم الكعبة، فنقول:إنّ الكعبة في ذلك الوقت كانت بيت الأوثان لا بيت التوحيد حيث كانت تحتوي على ثلاثمائة صنماً ونيفاً في داخل الكعبة وما حولها، ونعلم أنّ الله تعالى لا يريد قطعاً لبيته أن يتلوث بهذه الأوثان ويحب إزالتها حتى لو أدى ذلك إلى هدم البيت وإعماره مرّة أخرى على يد النبي الجديد أو على يد عبدالمطلب ومن معه من الأحناف، لأنّ هدم الكعبة لا يزيل مكانها، وبإمكان أهالي مكة إعادة بنائها كما حدث ذلك أكثر من مرّة في عصر النبي وما بعده.
ثم لماذا لم يدفع الله السيل الذي اكتسح مكة وهدم الكعبة قبل البعثة كما يروي المؤرخون وقام أهالي مكة بإعادة بنائه ثم اختلفوا في من يحصل على شرف إعادة الحجر إلى مكانه، فاقترح عليهم النبي بأن يضعوا الحجر الأسود على رداء ويمسك زعماء القبائل بأطراف الرداء ويرفعونه إلى محله، ثم قام النبي نفسه بوضع الحجر في مكانه، نقول: لماذا سمح الله للسيل أن يهدم الكعبة ولم يمنعه وأنزل العذاب على آلاف الجنود النصارى المساكين الذين لم يكونوا بصدد ارتكاب جريمة حسب تصورهم ولا راموا قتل الناس، بل هدم معبد وثني لجذب الناس والعرب إلى كنيستهم؟ ولماذا لم يدفع الله الجيش الأموي الذي هدم الكعبة وضربها بالمنجنيق وقتل المئات من المسلمين من أتباع عبدالله بن ال** كلمة محظورة .. تم الحذف *** ر المتحصنين بالحرم الإلهي الآمن؟ وبعبارة أخرى إن هذا الكلام يعني أنّ الله دفع البلاء عن الكعبة حينما كانت بيتاً للأوثان، ولم يدفع عنها البلاء والهدم والحرق عندما أصبحت مركزاً للتوحيد!! ما لكم كيف تحكمون!
ثم إنّ الروايات التي تتحدث عن هذه الواقعة كثيرة التناقض والتهافت ولا أحد من الناس شهد القصة بجميع تفاصيلها، إلاّ الذين ماتوا من ذلك الجيش، ومن هنا ذهب صاحب المنار (ولا أعلم أين قرأت له هذا الرأي) إلى انكار العنصر الغيبي في هذه الواقعة وأنّ الطير الأبابيل التي تحدث عنها القرآن، ليست سوى ميكروب الطاعون الذي أصاب ذلك الجيش السيء الحظ وأباده عن بكرة أبيه ومن الجائز أن يكون المراد من الطيور، البعوض أو الذباب الذي يحمل ذلك المكروب، فلما جاء العرب والقوافل إلى ذلك
المكان وشاهدوا آثار وعظام أفراد ودواب ذلك الجيش تحركت فيهم غريزة التهويل والأسطرة وأخذوا ينسجون الحكايات والأساطير عنها.
أمّا ما ورد في القرآن من تسميتهم بأصحاب الفيل فلعله كان بسبب أنّ الأحباش كان يطلق عليهم هذا اللّقب لتوفر الفيلة في الحبشة، أو لأنّ ابرهة كان يملك فيلاً في قصره في اليمن لمجرّد التنزه والفخر، كما هو حال الملوك في ذلك الوقت، فاطلق عليهم القرآن هذا اللقب كما أطلق على اليهود، أصحاب العجل.
هذا وربّما لا نتفق مع صاحب المنار في هذا القول، بيد أنّ التأويل بهذه الصورة ربّما يصحّ في بعض الموارد دون بعض، فهذا المنهج مقبول في الجملة، وهو مذهب المتصوفة والشيعة والمعتزلة في التأويل، ولكن هناك آيات وحكايات في القرآن لا تتحمل مثل هذا التأويل وفي ذات الوقت لا يمكن الأخذ بظاهر الآية الشريفة، من قبيل ما ورد في قصّة النبي سليمان من أنّه لما مات بقي واقفاً على قدميه ومتكئاً على عصاه لمدّة عام كامل حتى بعث الله حشرة الإرضة لتأكل منسأته:
(فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الاَْرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتْ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ).
ويقول المفسّرون والروايات الواردة في تفسير هذه القصة أنّ سليمان مكث سنة كاملة بعد موته وهو واقف، ففي علل الصدوق باسناده عن أبي
جعفر (الباقر(عليه السلام)) قال: «فقبضه (ملك الموت) وهو قائم متكيء على عصاه في القبة والجن ينظرون إليه، قال(عليه السلام): فمكثوا سنة يدأبون له حتى بعث الله عزّ وجلّ الإرضة فأكلت منسأته وهي العصا، فلما خرّ تبيّنت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين».
يقول الطباطبائي صاحب الميزان بعد أن أورد هذ الحديث: أقول: «وبقاؤه(عليه السلام) في حال القيام متكئاً على عصاه سنة وارد في عدّة روايات من الشيعة وأهل السنة».
ويرى أتباع التراث وأصحاب القراءة الحرفية أنّ الأمر ليس بغريب على الأنبياء، لأنّ ذلك يدخل في إطار المعجزة، وبذلك يتخلصون من كل إشكال يتصل بمخالفة النصوص للعقل بعد تعليقه على مشجب المعجزة، والحال أنّ المعجزة وإن كانت تحلّ الكثير من إشكاليات تقاطع النص والعقل، إلاّ أنّ ملازمات المعجزة المدعاة تبقى مستعصية على العقل، من قبيل أنّ سليمان بقي سنة كاملة لا يأكل ولا يشرب ولا يصلي ولا ينام و... ورغم ذلك لم يشعر به أحد من معاونيه أو زوجاته أو خدّامه وعبيده، فكيف يعقل أن لا يلتفت أحد من خاصته ومستشاريه لموته طيلة هذه المدّة المديدة، بل حتى أقل من ذلك كشهر واحد، بل اسبوع واحد! ألا تدعوه زوجاته للنوم، أو يتقدم أحد من وزرائه وقواده لطلب شيء من الملك فيما يتصل بأمور المملكة والجيش؟ ألا يرى المحيطين به أنّه لا يصلي كعادته وعندما يقدم له الطعام والشراب لا يأكل منه؟!
ومثل هذه الأسئلة وعلامات الاستفهام ترد في حياة سليمان وقصة الهدهد وبلقيس وكلام النملة وما إلى ذلك ممّا لا مجال للتعرض له في هذا المقال.
وعندما يتحدث القرآن عن الشهب والنيازك وأنّها تستهدف الجن الذين يصعدون إلى السماء لاستراق السمع من أحاديث الملائكة ليخبروا بها الكهنة من البشر، وقد تبيّن في العلم الحديث أنّ الشهب ما هي إلاّأحجار صغيرة تسبح في الفضاء، وعندما تقترب من الأرض تدخل نطاق الجاذبية فتنجذب إلى الأرض بسرعة كبيرة، وبعد دخولها الغلاف الغازي المحيط بالأرض تحترق بفعل السرعة والاحتكاك وتتحول إلى شهاب مضيء ثم ينطفي، ولا علاقة لهذا الأمر بالجن وصعودهم إلى السماء ولا لاستماعهم إلى الملائكة، لأنّ هذه الشهب والنيازك كانت موجودة قبل البعثة وبعدها، في حين أنّ الآيات تصرح بأنّ هذه الظاهرة قد حدثت حين البعثة وبعد نزول الوحي على النبي لمنع الجن من الاطلاع على الوحي، تقول الآية عن لسان الجن:
(وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الاْنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً).
والمشكلة الأخرى أنّ القرآن يتحدث عن أنّ النجوم في السماء (والتي هي شموس عظيمة يبلغ الوحدة منها حجم شمسنا أو أكبر بكثير، مضافاً إلى الكواكب السبع السيارة) هي التي تنزل إلى جو الكرة الأرضية وتتحول إلى شهاب ثاقب:
(وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ).
أي أنّ المصابيح في السماء، وهي النجوم، تتحول إلى شهب لرمي الشياطين! ومعلوم ماذا سيحصل لو أنّ واحدة من هذه النجوم العظيمة اصطدم بالأرض أو اقترب منها!!
ثم لماذا لا تعتبر الجن بمن سبقهم ويتركوا الصعود إلى السماء بعد ما شاهدوا اخوانهم يهلكون بسبب الشهب؟ ولماذا لا يسترقون السمع من الملائكة على الأرض، فالملائكة في الأرض كما في السماء؟ ولماذا يتحدث الملائكة بصوت عال حتى يسمعهم الجن؟!
إذن اللجوء إلى عملية تأويل ربّما يكون تأويلاً تعسفياً لا يقوم على دليل وشاهد من العقل والنص.



توقيع : Arabian Star







  
hotel deals in sharm el sheikh

الــرد الســـريـع
..

هل تريد التعليق؟
انضم إلى ( Egyword - كلمة مصرية ) للحصول على حساب مجاني أو قم بتسجيل الدخول إذاكنت عضوًا بالفعل






تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd